ابراهيم ابوالسعود دردرة

مرحبا بك في موقعك
نتمني ان نفيدك ونفيد الجميع
مع تحيات
محاسب/ ابراهيم ابوالسعود
himasaoud@yahoo.com

القصاصين الجديدة - الاسماعيليه - مصر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}
مرحبا بكم                 في موقعكم                ضيوفنا الكرام              مع تحيات                ابراهيم ابوالسعود
شكر خاص الي كل من ساهم في نشر الخير ومساعدة الغير وخاصة ( سلوتة - زهرة الاحلام ) علي مواضيعهم الرائعه والمتميزة وندعو الله خالصين لهم بالتوفيق وان يجزيهم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتهم

    اجتناب المعاصى / الجزء الأول

    شاطر
    avatar
    سلووتة
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى
    عدد المساهمات : 1175

    نقاط : 2715
    تاريخ التسجيل : 03/03/2010

    اجتناب المعاصى / الجزء الأول

    مُساهمة من طرف Ø³Ù„ووتة في الجمعة يونيو 11, 2010 6:35 pm


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وفقنا جميعا لإجتناب المعاصي والله المستعان ، أما بعد ....

    اعلم ان للدين شطرين ، أحدهما: ترك المناهي ، والآخر: فعل الطاعات.

    وترك المناهي هو الأشد ، فإن الطاعات يقدر عليها كل واحد ، وترك الشهوات لا يقدر عليه إلا الصديقون.

    فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه ".

    واعلم أنك إنما تعصي الله بجوارحك ، وهي نعمة من الله عليك وأمانة لديك ، فاستعانتك بنعمة الله على معصيته غاية الكفران ، وخيانتك في أمانة استودعها الله غاية الطغيان ، فأعضاؤك رعاياك ، فانظر كيف ترعاها ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته.

    واعلم أن جميع أعضائك ستشهد عليك في عرصات القيامة بلسان طلق ذلق ، تفضحك به على رؤوس الخلائق.

    قال الله تعالى:

    ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون )

    وقال الله تعالى:

    ( اليوم نختم على افواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ).

    فاحفظ يا مسكين جميع بدنك من المعاصى ، وخصوصا أعضاءك السبعة ، فإن جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ، ولا يتعين لتلك الابواب إلا من عصا الله تعالى بهذه الاعضاء السبعة ، وهي:

    1- العين.

    2- الأذن.

    3- اللسان.

    4- البطن.

    5- الفرج.

    6- اليد.

    7- الرجل.
    avatar
    سلووتة
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى
    عدد المساهمات : 1175

    نقاط : 2715
    تاريخ التسجيل : 03/03/2010

    الجزء الثانى

    مُساهمة من طرف Ø³Ù„ووتة في الجمعة يونيو 11, 2010 6:37 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1- العين.

    أما العين: فإنما خلقت لك لتهتدي بها في الظلمات ، وتستعين بها في الحاجات ، وتنظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض والسموات ، وتعتبر بما فيها من الآيات.

    فاحفظها عن أربع:

    أولا: أن تنظر بها إلى غير محرم.

    ثانيا: أن تنظر بها إلى صورة مليحة ولا بشهوة نفس.

    ثالثا: أن تنظر بها إلى مسلم بعين الاحتقار.

    رابعا: أن تطلع بها على عيب مسلم.

    2- الأذن.

    وأما الأذن: فإنما خلقت لك لتسمع بها كلام الله تعالى ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكمة أوليائه ، وتتوصل باستفادة العلم بها إلى الملك المقيم والنعيم الدائم في جوار رب العالمين.

    فإذا أصغيت بها إلى شيء من المكاره صار ما كان لك عليك ، وانقلب ما كان سبب فوزك سبب هلاكك ، وهذا غية الخسران ، ولا تظن أن الإصم يختص به القائل دون المستمع، ففي الخبر: (أن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين).

    فاحفظها عن خمس:

    أولا: أن تصغي بها إلى البدعة.

    ثانيا: أن تصغي بها إلى الغيبة.

    ثالثا: أن تصغي بها إلى الفحش.

    رابعا: أن تصغي بها إلى الخوض في الباطل.

    خامسا: أن تصغي بها إلى ذكر مساوىء الناس.
    avatar
    سلووتة
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى
    عدد المساهمات : 1175

    نقاط : 2715
    تاريخ التسجيل : 03/03/2010

    الجزء الثالث

    مُساهمة من طرف Ø³Ù„ووتة في الجمعة يونيو 11, 2010 6:42 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    3- اللسان.

    وأما اللسان: فإنما خلق لتكثر به ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه ، وترشدن به خلق الله تعالى إلى طريقه ، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك.

    فإذا استعملته في غير ما خلق له ، فقد كفرت نعمة الله تعالى فيه ، وهو أغلب أعضائك عليك وعلى سائر الخلق ، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

    فاستظهر عليه بغاية قوتك حتى لا يكبك في قعر جهنم.

    ففي الخبر:

    (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها أصحابه فيهوي بها في قعر جهنم سبعين خريفا)

    فاحفظ لسانك من ثمانية:

    أولا: الكذب.

    فاحفظ منه لسانك في الجد والهزل ، ولا تعود لسانك الكذب هزلا فيتداعى إلى الجد، والكذب من أمهات الكبائر، ثم إنك إذا عرفت بذلك سقطت عدالتك والثقة بقولك ، وتزدريك الأعين وتحتقرك.

    وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك ، فانظر إلى كذب غيرك ، وعلى نفرة نفسك عنه ، واستحقارك لصاحبه واستقباحك له.

    وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك ، فإنك لا ترى قبح عيوبك من نفسك ، بل من غيرك ، فما استقبحته من غيرك يستقبحه غيرك منك لا محالة ، فلا ترض لنفسك ذلك.

    ثانيا: الخلف في الوعد.

    فإياك أن تعد بشيء ولا تفي به ، بل ينبغي أن يكون إحسانك إلى الناس فعلا بلا قول ، فإن اضطررت إلى الوعد ، فإياك أن تخلف إلا لعجز أو ضرورة ، فإن ذلك من امارات النفاق وخبائث الاخلاق.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم:

    " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ".

    ثالثا: الغيبة.

    فاحفظ لسانك عنها ، والغيبة أشد من ثلاثين زنية في الاسلام ، كذلك ورد في الخبر.

    ومعنى الغيبة:

    أن تذكر إنسانا بما يكرهه لو سمعه ، فأنت مغتاب ظالم وإن كنت صادقا.

    وإياك وغيبة القراء المرائين ، وهو أن تفهم المقصود من غير تصريح فتقول: أصلحه الله فقد ساءني وغمني ما جرى عليه ، فنسأل الله تعالى أن يصلحنا وإياه.

    فإن هذا جمع بين خبيثين:

    أحدهما:

    الغيبة إذا حصل به التفهم.

    والآخر:

    تزكية النفس والثناء عليها بالتجريح لغيرك والصلاح لنفسك.

    ولكن إن كان مقصودك من قولك: أصلحه الله- الدعاء ، فادع له في السر.

    وإن اغتممت بسببه ، فعلامة أنك لا تريد فضيحته واظهار عيبه ، وفي إظهارك الغم بعيبه إظهار تعييبه.
    ويكفيك زاجرا عن الغيبة قوله تعالى:


    ( وَلا يَغتَب بَعضُكُم بَعضا، أَيُحِبُ أَحَدُكُم أَن يَأكلَ لَحمَ أخيهِ مَيتا فَكَرِهتُموه ).

    فقد شبهك الله بآكل لحم الميتة ، فما أجدرك أن تحترز منها!

    ويمنعك عن الغيبة أمر لو تفكرت فيه وهو أن تنظر في نفسك:

    هل فيك عيب ظاهر أو باطن؟

    وهل أنت مقارف معصية سرا أو جهرا؟

    فإذا عرفت ذلك من نفسك ، فاعلم أن عجزه عن التنزه عما نسبته إليه كعجزك ، وعذره كعذرك ، وكما تكره أن تفتضح وتذكر عيوبك ، فهو أيضا يكرهه ، فإن سترته ستر الله عليك عيوبك ، وإن فضحته سلط الله عليك ألسنة حدادا ، يمزقون عرضك في الدينا ، ثم يفضك الله في الآخرة على رؤوس الخلائق يوم القيامة.

    وإن نظرت إلى ظاهرك وباطنك ، فلم تطلع فيهما على عيب ونقص في دين ولا دنيا ، فاعلم أن جهلك بعيوب نفسك أقبح أنواع الحماقة ، ولا عيب أعظم من الحمق ، ولو أراد الله بك خيرا لبصرك بعيوب نفسك ، فرؤيتك نفسك بعين الرضا غاية غباوتك وجهلك ، ثم إن كنت صادقا في ظنك فاشكر الله تعالى عليه ولا تفسده بثلب الناس ، والتمضمض بأعراضهم ، فإن ذلك من أعظم العيوب.

    رابعا: المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام.

    فذلك فيه إيذاء للمخاطب وتجهيل له ، وطعن فيه ، وفيه ثناء على النفس وتزكية لها بمزيد الفطنة والعلم ، ثم هو مشوش للعيش ، فإنك لا تمارى سفيها إلا ويؤذيك ، ولا تماري حليما إلا ويقليك ويحقد عليك.

    فقد قال صلى الله عليه وسلم:

    " من ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتا في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة ".

    ولا ينبغي أن يخدعك الشيطان ويقول لك: أظهر الحق ولا تداهن فيه ، فإن الشيطان أبدا يستجر الحمقى إلى الشر في معرض الخير، فلا تكن ضُحكة للشيطان فيسخر منك ، فاظهار الحق حسن مع من يقبله منك ، وذلك بطريق النصيحة في الخفية لا بطريق المماراة.

    وللنصيحة صفة وهيئة ، ويحتاج فيها إلى تلطف وإلا صارت فضيحة ، وكان فسادها أكثر من صلاحها.
    ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء والجدال ، وعسر عليه الصمت ، إذ ألقى إليه علماء السوء أن ذلك هو الفضل ، والقدرة على المحاجة والمناقشة هو الذي يمتدح به ، ففر منهم فرارك من الأسد ، واعلم أن المراء سبب المقت عندالله وعند الخلق.


    خامسا: تزكية النفس.

    فقد قال الله تعالى:

    (فَلا تُزَكوا أَنفُسَكُم هَو أَعلَمُ بِمَن اِتقى)

    وقيل لبعض الحكماء: مالصدق القبيح؟

    فقال: ثناء المرء على نفسه.

    فإياك أن تتعود ذلك ، واعلم أن ذلك ينقص من قدرك عند الناس ، ويوجب مقتك عندالله تعالى. فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك ، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال كيف يستنكره قلبك عليهم ، ويستثقله طبعك ، وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم ، فاعلم أنهم أيضا في حال تزكيتك لنفسك يذمونك في قلوبهم ناجزا، وسيظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم.

    سادسا: اللعن.

    فإياك أن تلعن شيئا مما خلق الله تعالى من حيوان أو طعام أو إنسان بعينه ، ولا تقطع بشهادتك على أحد من أهل القبلة بشرك أو كفر أو نفاق ، فإن المطلع على السرائر هو الله تعالى.

    فلا تدخل بين العباد وبين الله تعالى ، واعلم أنك يوم القيامة لا يقال لك: لِم لمَ تلعن فلانا ، ولم سكت عنه؟ بل لو لم تلعن ابليس طول عمرك ، ولم تشغل لسانك بذكره لم تسأل عنه ولم تطالب به يوم القيامة.

    وإذا لعنت أحدا من خلق الله تعالى طولبت به ، ولا تذم شيئا مما خلق الله تعالى ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يذم الطعام الردىء قط ، بل كان إذا اشتهى شيئا أكله وإلا تركه.

    سابعا: الدعاء على الخلق.

    فاحفظ لسانك عن الدعاء على أحد من خلق الله تعالى ، وإن ظلمك فكل أمره إلى الله تعالى ، ففي الحديث:

    " إن المظلوم ليدعو على ظالمه حتى يكافئه ثم يبقى للظالم فضل عنده يطالب به يوم القيامة ".

    وطول بعض الناس لسانه على الحجّاج فقال بعض السلف:

    ( إن الله لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه).

    ثامنا: المزاح والسخرية والاستهزاء بالناس.

    فاحفظ لسانك منه ، في الجد والهزل ، فإنه يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ، ويستجر الوحشية ، ويؤذي القلوب ، وهو مبدأ اللجاج والغضب والتصارم ، ويغرس الحقد في القلوب ، فلا تمازح أحدا ، فإن مازحك أحد فلا تجبه ، وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما.

    فهذه مجامع آفات اللسان ، فاحترز منه بجهدك ، فإنه أقوى أسباب هلاكك في الدنيا والآخرة.
    avatar
    سلووتة
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى
    عدد المساهمات : 1175

    نقاط : 2715
    تاريخ التسجيل : 03/03/2010

    الجزء الرابع

    مُساهمة من طرف Ø³Ù„ووتة في الثلاثاء يونيو 15, 2010 3:33 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    4- البطن.

    وأما البطن: فاحفظه من تناول الحرام والشبهة ، واحرص على طلب الحلال ، فإذا وجدته فاحرص على أن تقتصر منه على ما دون الشبع ، فإن الشبع يقسي القلب ، ويفسد الذهن ، ويبطل الحفظ ، ويثقل الأعضاء عن العبادة والعلم ، ويقوي الشهوات ، وينصر جنود الشيطان.

    والشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف من الحرام وطلب الحلال فريضة على كل مسلم ، والعبادة مع أكل الحرام كالبناء على السرجين.

    فإذا قنعت في السنة بقميص خشن ، وفي اليوم والليلة برغيفين من الخبز، وتركت التلذذ بأطيب الأدم ، لم يعوزك من الحلال ما يكفيك ، والحلال كثير.

    وليس بعليك أن تتيقن بواطن الأمور، بل عليك أن تحترز مما تعلم أنه حرام أو تظن أنه حرام.

    5- الفرج.

    وأما الفرج: فاحفظه عن كل ما حرم الله تعالى.

    وكن كما قال الله:

    ( وَالذَينَ هُم لِفُروجِهم حافِظون ، إِلاّ عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم غَيرُ مَلومين).

    ولا تصل إلى حفظ الفرج إلا بحفظ العين عن النظر، وحفظ القلب عن التفكر، وحفظ البطن عن الشبهة وعن الشبع ، فإن هذه محركات للشهوة ومغارسها.

    6- اليدين.

    وأما اليدان: فاحفظهما عن خمس:

    أولا: أن تضرب بهما مسلما.

    ثانيا: أن تتناول بهما مالا حراما.

    ثالثا: أن تؤذي بهما أحدا من الخلق.

    رابعا: أن تخون بهما في أمانة أو وديعة.

    خامسا: أن تكتب بهما ما لا يجوز النطق به ، فإن القلم أحد اللسانين ، فاحفظ القلم عما يجب حفظ اللسان عنه.

    7- الرجلين.

    وأما الرجلان: فاحفظهما عن أن تمشي بهما إلى حرام ، أو تسعى بهما إلى باب سلطان ظالم ، فإن المشي إلى السلاطين الظلمة من غير ضرورة وإرهاق معصية كبيرة ، فإنه تواضع وإكرام لهم على ظلمهم.

    وقد أمر الله تعالى بالإعراض عنهم في قوله تعالى:

    (وَلا تَركَنوا إِلى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَكُم النار)

    وهو تكثير لسوادهم ، وإن ذلك لسبب طلب مالهم فهو سعى إلى حرام.

    وقد قال صلى الله عليه وسلم:

    " من تواضع لغنى صالح لغناه ذهب ثلثا دينه "

    وهذا في غنى صالح ، فما ظنك بالغنى الظالم؟

    وعلى الجملة:

    فحركاتك وسكناتك بأعضائك نعمة من نعم الله تعالى عليك ، فلا تحرك شيئا منها في معصية الله تعالى أصلا ، واستعملها في طاعة الله تعالى.

    واعلم أنك إن قصرت فعليك وباله ، وإن شمرت فإليك تعود ثمرته ، والله غني عنك وعن عملك ، وإنما كل نفس بما كسبت رهينة ، وإياك أن تقول: إن الله كريم رحيم يغفر الذنوب للعصاة ، فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل ، وصاحبها ملقب بالحماقة ، بتلقيب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:

    " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ".

    واعلم أن قولك هذا أيضا هي قول من يريد أن يكون فقيها في علوم الدين من غير أن يدرس علما واشتغل بالبطالة وقال: إن الله كريم رحيم قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأوليائه من غير جهد وتكرار وتعلم وهو كقول من يريد مالا فترك الحراثة والتجارة والكسب ويتعطل ، وقال: إن الله كريم رحيم وله خزائن السموات والأرض وهو قادر على أن يطلعني على كنز من كنوز أستغني به عن الكسب ، فقد فعل ذلك لبعض عباده ، فأنت إذا سمعت كلام هذين الرجلين استحمقتهما وسخرت منهما ، وإن كان ما وصفاه من كرم الله تعالى وقدرته صدقا وحقا ، فكذلك يضحك عليك أرباب البصائر في الدين إذا طلبت المغفرة بغير سعى لها.

    والله وتعالى يقول:

    (وَأَن لَيسَ لِلإِنسان إِلا ما سَعى)

    ويقول:

    (إِنَما تُجزونَ ما كُنتُم تَعملون)

    ويقول:

    (إنّ الأَبرارَ لَفي نَعيم ، وَإنّ الفُجارَ لَفى جَحيم).

    فإذا لم تكن تترك السعي في طلب العلم والمال اعتمادا على كرمه ، فكذلك لا تترك التزود للآخرة ، ولا تفتر، فإن رب الدنيا واللآخرة واحد ، وهو فيهما كريم رحيم ، وليس يزيد له كرم بطاعتك وإنما كرمه سبحانه وتعالى في أن ييسر لك طريق الوصول الى الملك المقيم والنعيم الدائم المخلد ، بالصبر على ترك الشهوات أياما قلائل ، وهذا نهاية الكرم.

    والله الموفق المستعان.



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 8:43 pm