ابراهيم ابوالسعود دردرة

مرحبا بك في موقعك
نتمني ان نفيدك ونفيد الجميع
مع تحيات
محاسب/ ابراهيم ابوالسعود
himasaoud@yahoo.com

القصاصين الجديدة - الاسماعيليه - مصر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}
مرحبا بكم                 في موقعكم                ضيوفنا الكرام              مع تحيات                ابراهيم ابوالسعود
شكر خاص الي كل من ساهم في نشر الخير ومساعدة الغير وخاصة ( سلوتة - زهرة الاحلام ) علي مواضيعهم الرائعه والمتميزة وندعو الله خالصين لهم بالتوفيق وان يجزيهم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتهم

    أمهات المؤمنين

    شاطر
    avatar
    هيما سعود
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر
    عدد المساهمات : 343

    نقاط : 825
    تاريخ التسجيل : 19/02/2010
    العمر : 31
    الموقع : www.himasaoud.yoo7.com
    العمل : محاسب

    أمهات المؤمنين

    مُساهمة من طرف Ù‡ÙŠÙ…ا سعود في الثلاثاء مارس 09, 2010 8:11 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    أمهات المؤمنين :
    كنية كرم بها القرآن الكريم أزواج النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}الأحزاب:6.
    وكان الهدف من إطلاق هذه الكنية على أزواج النبى تقرير حرمة الزواج بهن بعد مفارقته صلى الله عليه وسلم وهو الحكم الوارد فى قوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ، ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما}الأحزاب:53.
    وكان اعتبار زوجات النبى صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين بمثابة وسام وضع على صدورهن تكريما لهن ، وتقديرا لدورهن فى مسيرة الدعوة.
    وقد أطلقت هذه الكنية على ثلاث عشرة امرأة تزوج بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع فى عصمته في ترفه من الزوجات فى وقت واحد أكثر من تسع نساء. وكان اقترانه بهن على الترتيب التالى:
    الأولى: خديجة بنت خويلد،
    واقترن بها صلى الله عليه وسلم قبل الوحى بخمس عشرة سنة، وولدت له ذكرين وأربع إناث ، وتوفيت فى العاشر من رمضان سنة عشرة للبعثة.
    الثانية: سودة بنت زمعة
    ، تزوجها صلى الله عليه وسلم فى رمضان سنة عشرة للبعثة، وتوفيت فى آخر زمان عمر بن الخطاب.
    الثالثة: عائشة بنت أبى بكر الصديق
    ، تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم فى شوال من السنة الأولى للهجرة وهى الوحيدة من بين نساء النبى التى تزوجها بكرا وتوفيت عائشة فى ليلة السابع عشر من رمضان من السنة الثامنة والخمسين للهجرة.
    الرابعة: حفصة بنت عمر بن الخطاب
    تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم فى منتصف السنة الثالثة للهجرة، وتوفيت فى شعبان من السنة الخامسة والأربعين للهجرة.
    الخامسة: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية،
    تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان من السنة الثالثة للهجرة. ولبثت عنده ثمانية أشهر، وماتت بالمدينة وعمرها نحو ثلاثين سنة.
    السادسة: أم سلمة، اسمها هند بنت سهيل
    تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العشر الأواخر من شوال سنة أربعة للهجرة، وتوفيت فى رمضان سنة تسع وخمسين للهجرة.
    السابعة: زينب بنت جحش ،
    زوجها الله لرسوله حيث قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم}الأحزاب:37. وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فى هلال ذى القعدة من العام الخامس للهجرة ، وماتت سنة عشرين للهجرة فى خلافة عمر بن الخطاب.
    الثامنة: جويرية بنت الحارث،
    تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم سنة ست للهجرة
    ، وهى أول سرية للرسول ، وتوفيت فى ربيع الأول سنة ست وخمسين للهجرة.
    التاسعة: أم حبيبة بنت أبى سفيان، واسمها رملة
    وهاجرت مع زوجها عبد الله ابن جحش إلى الحبشة فتنصر وثبتت هي على إسلامها فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى أن يزوجه أم حبيبة بتوكيل منه ، وعادت إلى المدينة فى المحرم سنة سبع للهجرة، وتوفيت سنة آربع وأربعين فى خلافة أخيها معاوية بن أبى سفيان.
    العاشرة: صفية بنته حُيَىّ بن أخطب
    ،وهى السرية الثانية، أسلمت فأعتقها وأصدقها عتقها وتزوجها، وكان أبوها حيى ابن أخطب من بنى النضير، وبنى بها فى ربيع الأول للسنة السابعة للهجرة، وماتت فى السنة الثانية والخمسين للهجرة.
    الحادية عشرة: ميمونة بنت الحارث ،
    وهى أخت جويرية تزوجها فى ذى القعدة سنة سبع للهجرة، وكانت قد وهبت نفسها له كما جاء فى قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى}الأحزاب:50 ، توفيت عام واحد وخمسين للهجرة.
    الثانية عشرة: ريحانة بنت زيد،
    خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإسلام والعتق والزواج أو البقاء على اليهودية فاختارت الاسلام وكان ذلك فى أواخر السنة الخامسة للهجرة وعاشت ريحانة بضع سنوات ثم توفيت فى أواخر السنة العاشرة للهجرة.
    الثالثة عشرة: مارية القبطية،
    وهى التى أهداها عظيم القبط بمصر للرسول صلى الله عليه وسلم فبقيت فى بيت النبوة ملك يمين حتى حملت بإبراهيم فصارت أم ولد محررة، وهى بحكم موقعها من النبى تعتبر من أمهات المؤمنين ،وقد ماتت فى المحرم من السنة السادسة عشر للهجرة.

    خديجة بنت خويلد :
    (86ق.هـ ـ 3ق.هـ)
    هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين.
    ولدت بمكة ونشأت في بيت مجد وشرف ورياسة فنشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة واتصفت بالحزم والعقل والعفة
    فكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة. تزوجت قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين باثنين من سادات العرب:
    عتيق بن عائذ المخزومي وأبي هالة هند بن زرارة التميمي.
    كانت ذات مال وتجارة تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثها إلى الشام، وبلغها عن محمد بن عبد الله كرم أخلاقه وصدقه
    وأمانته فعرضت عليه الخروج في مالها إلى الشام مع غلامها ميسرة، فقبل وخرج في تجارتها وعاد بأرباح كبيرة ،
    وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه وصفاته المتميزة فرغبت في الزواج منه وعرضت صديقتها نفيسة بنت منية عليه
    الزواج من خديجة فقبل وتزوجها، وكان عمره خمسة وعشرين عاماً وعمرها أربعين. ولم يتزوج عليها غيرها
    طيلة حياتها وولدت له: القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
    ولما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت خديجة أول من آمن به. فقد عاد إليها صلى الله عليه وسلم من غار حراء
    وهو يرتجف وحدثها عما جرى له في أول لقاء مع الوحي وقال: (لقد خشيت على نفسي) فقالت له في ثقة ويقين :
    (إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ وتقري
    الضيف، وتعين على نوائب الحق ) وكانت بعد ذلك الزوجة المثالية التي تخفف عنه ما يعانيه من أذى قومه تثبته وتصدّقه
    وتهون عليه أمر الناس، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الملاذ والسكن والوزير.
    بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقال عنها: خير نساء العالمين:
    مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم.
    توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات في شهر رمضان ودفنت بالحجون في مكة وحزن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً.
    وكان كثير الذكر لها بعد موتها ولم يسأم من الثناء عليها حتى غارت السيدة عائشة وقالت: لقد عوضك الله من كبيرة السن
    فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً عظيماً حتى تمنت أن يذهب الله غضب رسوله ولا تعود لذلك أبداً. تقول:
    ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم
    يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا
    إلا خديجة. فيقول: إنها كانت وكان لي منها ولد. وزادت غيرتها ذات يوم فقالت له: هل كانت إلا عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها،
    فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: (لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس،
    وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء)
    [مسند أحمد 6/118 ـ ابن حجر في فتح الباري 7/140، 9/327 ـ ابن كثير في البداية والنهاية 3/126].
    منقول من مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
    ---------------------------------
    للتوسع:
    ـ الطبقات الكبرى 1/129 ـ 134، 8/14 ـ 19.
    ـ الاستيعاب 4/379 ـ 386.
    ـ أسد الغابة 7/78 ـ 85.
    ـ سير أعلام النبلاء 2/109 ـ 117.
    ـ البداية والنهاية 3/125.
    ـ الإصابة 4/281 ـ 283.
    ـ أعلام النساء 1/326 ـ 331.
    ـ تراجم سيدات بيت النبوة رضي الله عنهن 203 ـ 226.

    :سودة بنت زمعة :
    أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنهما (الكريمة المهاجرة أرملة المهاجر)
    من هي سودة بنت زمعة ؟
    هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس ، بن عبدود القرشية العامرية. وأمها الشموس بنت قيس
    ، بن زيد بن عمرو من بني النجار من فواضل نساء عصرها، كانت قبل أن تتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له : السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري .
    وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة ، أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها وكانت معه ضمن النفر الثمانية من بني عامر الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وركبوا أهوال
    البحر راضيين بما هو أقسى من الموت من أجل النجاة بدينهم ، ولما انتهت غربتها في أرض الحبشة توفي زوجها المهاجر لتعاني محنتي الغربة والترمل .
    وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم فما إن ذكرتها له خولة بنت حكيم حتى مد يده الرحيمة إليها ، في حين لم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على التحدث إلى رسول الله في موضوع الزواج بعد وفاة خديجة رضي الله عنها .
    فقالت له : يا رسول الله ألا تتزوج ؟ ، فأجاب بنبرات الحزن والأسى : " ومن بعد خديجة ياخولة ؟"
    فقالت : " إن شئت بكراً ، وإن شئت ثيباً " ، فقال : " ومن البكر ؟ "
    قالت:"ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر"وبعد فترة صمت قال رسول الله :" ومن الثيب؟
    قالت خولة : " إنها سودة بنت زمعة التي آمنت بك ، واتبعتك على ما أنت عليه " ..
    وعقد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها ، وتزوج من سودة التي انفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة ، وكانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها ، واستغرب الناس في مكة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من سودة بنت زمعة ، وتساءلوا في ارتياب : أرملة مسنة غير ذات جمال تخلف سيدة نساء قريش ومطمح أنظار السادة منهم .
    ولكن واقع الحال يقول : إن سودة أو سواها لن تخلف خديجة ولكنه البر والرحمة وجبران الخاطر من نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، واستطاعت سودة أن تقوم على بيت النبوة، وتخدم بنات رسول
    الله ، وتدخل السرور لقلبه بخفة روحها ومرحها بالرغم من ثقل الجسم .
    وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها خمسة صبية
    أو ستة، فقالت: " والله ما يمنعني منك وأنت أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يتضاعى هؤلاء الصبية
    عند رأسك بكرة وعشياً " فقال لها: يرحمك الله !! إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل، صالح نساء قريش أحناهن على ولد في الصغر، وأرعاهن لبعل في ذات يده ".
    وبعد ثلاث سنوات جاءت عائشة إلى بيت النبوة ثم وفدت على هذا البيت الأزواج الأُخريات فأدركت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوجها إلا إشفاقاً لحالها بعد وفاة زوجها .
    واتضح لها ذلك عندما أراد رسول الله أن يسرحها سراحاً جميلاً ليعفيها من وضعٍ شَعَرَ أنه يجرح قلبها . فلما أنبأها بعزمها على الطلاق ، فهمست في ضراعة : " أمسكني يا رسول الله ، ووالله مابي على الأزواج من حرص ولكني أرجو أن يبعثني الله يوم القيامة زوجاً لك " ..
    ولما علمت مكان عائشة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت : " يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل" ، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها ، وهكذا آثرت مرضاة الزوج الكريم رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيها قرآناً يتلى : () فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )) (النساء: من الآية128) ..
    روت سودة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد، وفي رواية أن البخاري روى لها حديثين، وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وروى لها أبو داود والنسائي. وتوفيت سودة- رضي الله عنها- بالمدينة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رواية أنها توفيت سنة 55 هـ ..
    ومكثت سودة في بيت النبوة راضية مطمئنة شاكرة الله أن ألهمها هذا الحل الموفق لتكون من خير خلق الله في الدنيا أماً للمؤمنين ، وزوجاً له في الجنة .
    وقد ظلت أم المؤمنين عائشة تذكر لها صنيعها وتؤثرها بجميل الوفاء فتقول : (( ما من امرأة أحب إليَّ من أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة لما كبرت قالت : يارسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة . إلا أن بها حدَّة )) أي تمنت أن تكون على مثل هديها وطريقتها دون الحدة التي ذكرتها في آخر الحديث ..
    رضي الله تعالى عن أم المؤمنين .. الكريمة المهاجرة ..
    أرملة المهاجر ، سودة بنت زمعة ..
    منقول من موقع بيت النبوة .

    عائشة بنت أبي بكر الصديق :عائشة بنت أبي بكر.. الفقيهة الزاهدة
    كانت عائشة بنت ابي بكر مثلا رائعا للمرأة التي استطاعت أن تعطي لزوجها الحب والوفاء والاخلاص ولدينها القوة والعلم والفقه
    وهي صاحبة اكبر حادث وقع في الأمة الإسلامية حيث تعرض عرض النبي صلى الله عليه وسلم فيه للاتهام في محاولة من المنافقين
    واليهود لضرب عقيدة الإسلام في محمد وأهل بيته.. وكانت حادثة الإفك مثار تفكير كل المسلمين شهراً انقطع فيه الوحي عن
    محمد- صلى الله عليه وسلم-.. وكانت تلك الشائعة تجربة شاقة وحمل النبي صلى الله عليه وسلم فيها آلاما لا تحتمل.. ومرضت فيها عائشة..
    حين توجه الزوج محمد صلى الله عليه وسلم إلى عائشة قال لها “أما بعد.. فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى وإن
    كنت ألممت بذنب فاستغفري الله تعالى إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه”.
    ولم تزد عائشة ان قالت: ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: “فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون” ولأن عائشة ابنة أبي بكر
    تثق في طهارتها وبراءتها فقد تحدثت للرسول بكل الاعتزاز والايمان..
    ونزل الوحي على النبي بسورة النور ببراءة عائشة الطاهرة فقالت لها أمها “قومي إلى رسول الله فاشكريه” فقالت: “والله لا أقوم إليه ولا
    أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي”.. فقد كان تأثر عائشة بالإفك بالغا واحتمت بجانب الله وعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم
    سمع بالإفك إلا أنه لم يقبله من غير بينة ولم ينفه أيضا من غير بينة بل سأل من يستحق السؤال من المسلمين.
    غضبت عائشة غضب البريء المشكوك فيه وانها لبريئة في نظر كل منصف يفهم أنها لايمكن أن تعرض نفسها كشريفة للريبة أمام جيش
    كامل وفي وضح النهار مع رجل يتقي ما يتقيه المسلم في هذا المقام من غضب الله والنبي والمسلمين. اراد النبي لعائشة البراءة أمام الناس
    عامة وأمام نفسه المحبة لها فقد كان الحادث مجاوزا عائشة إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم بل تجاوز إلى صلته بربه ورسالته كلها
    فمن اشتركوا في ترويج الشائعة كانوا يهوداً منافقين ومن لحظتها تبين مدى الخطر الذي يصيب الجماعة إذا أنطلقت الألسنة في غير حساب
    تنهش اعراض المحصنات المؤمنات.. وبيان الوزر من ذلك والعقاب عليه.
    ولتكتب قصتها في التاريخ يمضي القرآن الكريم ليوضح لنا واجب التثبت أمام أي فريه بإتيان أربعة شهود كما هو الحكم الإسلامي(لولا جاؤوا
    عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون )فالقرآن يؤدبهم لتناقلهم هذا الأمر من دون تدبر وكان هينا على السنتهم
    كأية شائعة عادية من دون ان يحسوا بالعواقب.
    والحادثة جاءت لتوضح أن الذين يرمون اعراض المسلمات لعنهم الله فإن افلتوا من عقاب الدنيا فإن عقابهم شديد في الآخرة إن الذين يرمون
    المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون يومئذ
    يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين).
    تلك هي عائشة بنت أبي بكر التي خطبها الرسول في سن السادسة وتزوجها في التاسعة من عمرها ولم يعاملها معاملة الزوجات الكبيرات.
    وكان سبب زواجه منها اعتزازه بوالدها ابي بكر الصديق ليرتفع بمكانته ويقوي علاقته به... وكانت تردد دائما: “لقد تزوجني الرسول بكرا
    وما تزوج بكرا غيري ولقد حفت الملائكة بيتي واني لابنة خليفته وصديقه.. ونزل عذري من السماء. ولقد خلقت طيبة عند طيب ولقد قبض
    محمد ورأسه في حجري وقبرته في بيتي ووعدت مغفرة ورزقا كريما”.
    وعندما خير الرسول صلى الله عليه وسلم أزواجه بينه وبين الحياة الدنيا وزينتها قال أمراً فلا عليك ان لا تعجلي حتى تستأمري ابويك فقالت
    له إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت.
    علم وتواضع
    وكانت متواضعة والدليل على ذلك قولها: “والله لوددت أني كنت شجرة والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط”.. وقالت يوم وفاتها: “يا ليتني لم أخلق ولم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني على لوددت اني كنت نسيا منسيا”.
    لقد كانت رضي الله عنها قوية في دين الله سبحانه وتعالى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتغضب من أجل الله تقول أم علقمة بنت أبي علقمة رأيت حفصة بنت عبدالرحمن بن ابي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما انزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها.
    عائشة الزاهدة جاءتها الدنيا فأعرضت عنها واعطتها للفقراء والمساكين وبعث ابن الزبير إليها بمال في غراريته يكون مائة الف فدعت بطبق وهي صائمة فجعلت تقسم في الناس فلما أمست قالت يا جارية هاتي فطري فقالت يا أم المؤمنين أما أستطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت: لا تعنفينني فقد ذكرتهم قبلي..
    أما عن علمها فقد كانت تحفظ آلاف القصائد وتفوقت في اللغة العربية وروى الرواة عنها من الأحاديث النبوية عشرة ومائتين وألفي حديث وهي أكثر الصحابة رواية بعد أبي هريرة وعبدالله بن عمر وأنس رضي الله عنهم وذلك فوق علمها في الميراث حتى كان كبار الصحابة يسألونها عن أحكامه.
    وإذا كانت عائشة الزوجة الوفية قد عرفت بالعلم والفقه فإنها امتازت أيضاً رضي الله عنها بالذكاء والفهم وكثرة الرواية وكانت تفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بين يديه لمن لم يفهم فكانت كثيرة السؤال للعلم ولا يهدأ لها بال حتى ترضي طمأنينتها وتجلو لنفسها كل خفي مما يحيط بها فقد طرحت على رسول الله أسئلة حول كل ما يمر من موضوعات في الفقه والقرآن الكريم والأخبار والمغيبات وفيما يعرض من أحداث وخطوب.. وهذا شأن المرء ذي الطبيعة العلمية كلما عظم حظه من المعرفة كثر تطلعه إلى ما فوقه أما الجاهل فليس بمعنى أن يسأل فإذا أصاب من المعرفة حظا ما بطريق العرض كان أبعد الناس أن تطلب نفسه مزيدا من العلم.. ودليل ذلك أن قائمة الذين عرفوا بنقد الروايات محدودة سجلت اسماء لامعة أنعم الله عليهم بخصائص تدقيق النظر في النصوص وتفحص الظاهر والباطن واسم عاشة من تلك الأسماء لما قدمت من صحة النظر وصواب النقد وحضور الحفظ وجودة النقاش.
    منقول من جريدة الخليج،الامارات .

    حفصة بنت عمر ،الصوامة القوامة :
    لم يقتصر دور النساء على صنع التاريخ فقط بل هناك من النساء من نزل فيهن قرآن يتلى الى قيام الساعة يضع احكاما ويقر قواعد تضبط حركة الحياة وترشد الناس الى ما ينبغي ان تكون عليه معاملاتهم العامة والخاصة.
    من هؤلاء النساء السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما التي جاء أمر الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- بمراجعتها لما طلقها حيث نزل إليه جبريل عليه السلام قائلا: “أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة”.
    ولدت السيدة حفصة بنت عمر وكانت قريش تبني البيت قبل بعثة الرسول بالنبوة بخمس سنين، وهي شقيقة عبدالله بن عمر، وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب، وهي من المهاجرات الى المدينة.. تزوجت من “خنيس بن حذافة بن قيس السهمي” وهو من مهاجري الحبشة وهاجرت معه الى المدينة، ثم ما لبث ان توفي عنها بعد رجوع النبي- صلى الله عليه وسلم- من غزوة بدر سنة اثنتين من الهجرة وكانت حينئذ في الثامنة عشرة من عمرها.
    أم المؤمنين :
    فلما تأيمت حفصة عرض والدها عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كل من عثمان بن عفان، وأبي بكر الصديق رضى الله عنهما ان يتزوج حفصة، وفي ذلك يقول عمر كما رواه الامام احمد والشيخان والنسائي: فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقلت: ان شئت انكحتك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري وكانت زوجته رقية بنت رسول الله قد توفيت عن عثمان وكان يريد اختها أم كلثوم فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألا أتزوج في يومي هذا.
    قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: ان شئت انكحتك حفصة بنت عمر. فصمت ابوبكر فلم يرجع الي شيئا فكنت أوجد عليه مني على عثمان. فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني ابوبكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم ارجع إليك شيئا؟ فقلت: نعم. فقال: انه لم يمنعني ان أرجع إليك فيما عرضت علي إلا اني كنت علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبلتها.
    وروى ابن سعد عن عمر رضي الله عنه قال: لما توفى خنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، لأتعجب من عثمان، إني عرضت عليه حفصة فأعرض عني، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: قد زوج الله تعالى عثمان خيرا من ابنتك، وزوج ابنتك خيرا من عثمان.
    حلف ثلاثي :
    جاءت حفصة الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت سودة وعائشة رضي الله عنهما وقد اتخذت عائشة موقفا من العروس الجديدة إلا انهما ما لبثتا ان اتحدتا امام الضرائر الجدد حتى ان حفصة اتخذت موقفا من مارية القبطية عندما وجدتها مع الرسول، واشتركت مع عائشة لصرف الرسول عن نسائه الأخريات خاصة إذا كن على مستوى عال من الجمال.
    وقد لاقت السيدة زينب بنت جحش من اتفاق عائشة وحفصة وسودة.. حيلة لصرف النبي عنها خاصة بعد ان عاتبته فيها السماء، واتفقن في القول للرسول عندما يخرج من عند زينب بنت جحش بأنهن يشممن رائحة المغافير (ثمرة كريهة الرائحة) وكأن الرسول قد أكل منها!! وهذا بعد ان عرفن بأن الرسول قد شرب من عند زينب عسلا كان قد أهدي اليها من أهلها. فلما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم الى عائشة وكان عليه الصلاة والسلام إذا صلى العصر مر على نسائه فيمكث عند كل واحدة وقتا يسيرا للايناس وذهاب الوحشة. وقالت له عائشة ما قالته من قبل سودة وحفصة: إني أجد منك ريح المغافير.. فقال: لا، ولكني شربت عسلا عند زينب. فقالت: لعله قد جرست نحله العرفط. وكان الرسول يحب الريح الطيب ويكره أن يأكل الطعام الذي يبعث رائحة كريهة، لذلك حرم على نفسه أكل العسل فنزل قوله تعالى في سورة التحريم: “يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك والله غفور رحيم”.
    الصبر أو التسريح :
    ولم يقف الأمر عند هذا الحد بالسيدة حفصة التي كانت لا تزال صغيرة السن.. فقد حدث ان كانت تزور اباها فلما رجعت رأت في بيتها مارية القبطية التي ذهبت الى رسول الله في شأن لها وكان الستر مسدلا.. وبعد انصرافها دخلت على الرسول صلى الله عليه وسلم باكية مقهورة ولم تهدأ حتى حرم الرسول مارية على نفسه موصيا حفصة بكتمان ما كان، لكنها أبلغت عائشة سرها التي اندفعت بدورها تستثير ضرائرها وكن جميعا في غيرة من مارية القبطية لحملها من الرسول فانضممن جميعا الى عائشة، وقد تناسين غيرتهن منها وكانت كلمتهن: “صبرنا على ايثار الرسول لابنة ابي بكر، وما بقي إلا تلك الأمة القبطية، فأي هوان؟!”
    وترفق الرسول بهن ما استطاع لكنهن تمادين في اللجاج الى حد الشطط فما كان من الرسول إلا ان اعتزلهن جميعا في صرامة لم يألفنها.. ثم شكون انهن لا يجدن نصيبهن من النفقة والزينة، واجتمعت كلمتهن على الشكوى واشتددن فيها حتى وجم النبي- صلى الله عليه وسلم- وهم بتسريحهن أو تخييرهن بين الصبر على معيشتهن والتسريح ونزل الوحي بعد شهر من اعتزال النبي لنسائه يقول له تعالى في سورة الاحزاب: “يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما” الآيتان 28 و29. فأجبن جميعا بتفضيل العيش معه على متاع الدنيا.
    رواية الحديث :
    وقد اختلفت الروايات في حفصة على وجه الخصوص فقيل ان النبي طلقها طلقة واحدة ثم ارتجعها.. وهذا الارتجاع تختلف فيه الروايات فتذهب رواية الى ان ذلك كان رحمة بعمر الذي حثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها. فنزل جبريل على النبي بأمر الله. وفي رواية اخرى ان جبريل قال للرسول: “أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وانها زوجتك في الجنة”.
    ثم ما لبثت حفصة ان ظلت في بيت الرسول لا تسبب له ما يكرهه حتى لحق بالرفيق الأعلى فكانت هي التي اختيرت من بين أمهات المؤمنين جميعا بمن فيهن عائشة لتحفظ النسخة الخطية للقرآن الكريم وظلت في مأمن حتى أخذها عثمان في خلافته لينسخ منها النسخ الأربع التي وزعت على الأمصار.
    وقد تفرغت حفصة بعد ذلك للعبادة حتى انها امتنعت عن الخروج مع عائشة في الجيش المطالب بدم عثمان.. وظلت صوامة قوامة حتى نهاية حياتها حيث توفيت سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية وكان لها من العمر ستون عاما، ودفنت في المدينة، بعد ان روت عن النبي الحديث وروى عنها أخوها عبدالله بن عمر، وذكر الذهبي ان أحدايثها في كتب السنة الأربعة.. كما كانت من امهات المؤمنين اللائي جلسن للفتيا.. فرضي الله عنها وارضاها.

    زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية :هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية
    العامرية ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ، فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب - ، ولبابة - أم خالد بن الوليد .
    وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد . - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .الذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها ، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .

    وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ، وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .
    ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ، ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
    والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .
    ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ، بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ، فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين .

    أم سلمة :
    هي أم المؤمنين : هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية القرشية المشهورة بكنيتها أم سلمة .
    والدها سيّد من سادات قريشٍ المعدودين ، وكان بين الناس مشهوراً بالكرم وشدّة السخاء حتى لُقّب بـ : " زادُ الراكب " ، إذ كان يمنع من يرافقه في سفره أن يتزوّد لرحلته ويكفيه مؤونة ذلك .
    وهي بنت عم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وبنت عم أبي جهل بن هشام .
    كانت أم سلمة رضي الله عنها من الجيل الأوّل الذي أسلم مبكّرا في مكة ، ونالت في ذلك ما ناله المؤمنون من صنوف الأذى وألوان العذاب ، حتى أذن الله للمؤمنين بالهجرة الأولى إلى الحبشة ، لتنطلق هي وزوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي مهاجريْن في سبيل الله ، فارّين بدينهم من أذى قريشٍ واضطهادها ، محتمين بحمى النجاشي الملك العادل .
    ولما أرادت تلك الأسرة أن تهاجر إلى المدينة ، واجهت الكثير من المصاعب والابتلاءات ، فقد تسامع قومها بنو المغيرة بتأهّبها وزوجها للرحيل فقالوا لزوجها : " هذه نفسك غلبْتنا عليها ، فعلام نتركك تأخذ أم سلمة وتسافر بها ؟ " ، فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوها منه ، فغضب لذلك بنو عبد الأسد قوم زوجها وقالوا : " والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا " ، فتجاذبوا الولد بينهم حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وظلّت أم سلمة عند بني المغيرة وانطلق الزوج مهاجراً لوحده .
    وهكذا تفرّق شمل الأسرة ، وابتليت بلاءً عظيماً ، فالزوج هاجر إلى المدينة ، والزوجة عند أهلها في مكة ، والولد مع أهل أبيه ، مما كان له عظيم الأثر على نفس أم سلمة رضي الله عنها ، فكانت تخرج كل يوم إلى بطحاء مكة تبكي ، وتتألم لما أصابها ، وظلّت على حالها قرابة سنة ، حتى مرّ بها رجل من قومها وهي تبكي ، فرحمها ورقّ لحالها ، فانطلق إلى قومه قائلاً لهم : " ألا تطلقون سبيل هذه المسكينة ؟ فإنكم فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها " ، فأجابوه لذلك وقالوا لها : " الحقي بزوجك إن شئت " .
    ولما سمع بنو عبد الأسد ذلك ردّوا عليها ولدها ، فانطلقت من فورها إلى مكة ، تقول أم سلمة رضي الله عنها واصفةً رحلتها : " فجهّزت راحلتي ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله ، حتى إذا كنت بالتنعيم – موضع من مكة - لقيت عثمان بن طلحة - وكان يومئذٍ مشركاً - ، فقال لي : إلى أين ؟ ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال : هل معك أحد ؟ ، فقلت : لا والله ، ما معي إلا الله وابني هذا ، فأخذته النخوة فقال : والله لا أتركك ، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أكرم منه ، كان إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فجهّزه ، ثم استأخر عني وقال : اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني ، فلم يزل يصنع ذلك حتى أقدمني المدينة " .
    وفي غزوة أحد أُصيب زوجها بجرح عميق ، وبعد شهور تُوفي- رضي الله عنه- متأثراً بجرحه ، وهذا ابتلاء آخر يصيب أم سلمة ، بعد رحيل زوجها من الدنيا تاركاً وراءه أربعة من الأولاد هم: برة وسلمة ، وعمر، ودرة ، فأشفق عليها صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرالصديق - رضي الله عنه- فخطبها ، إلا أنها لم تقبل ، وصبرت مع أبنائها .
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في أمر تلك المرأة الكريمة ، المؤمنة الصادقة ، الوفية الصابرة ، فتقدم لها وتزوجها مكافأة ومواساة لها ، ورعاية لأبنائها .
    تقول أم سلمة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون } اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ، فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلت: إني كبيرة السنّ ، وأنا غيور-أي تغار من ضرائرها من النساء - وذات عيال ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله عز وجل، وأما العيال فإلى الله ورسوله ) رواه مسلم ، فتزوّجها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة.
    وقد أخذت أم سلمة حظّاً وافراً من أنوار النبوّة وعلومها ، حتى غدت ممن يُشار إليها بالبنان فقها وعلماً ، بل كان الصحابة يفدون إليها ويستفتونها في العديد من المسائل ، ويحتكمون إليها عند الاختلاف ، ومن ذلك أن أبا هريرة وبن عباس اختلفا في عدة المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها ، فقال أبو هريرة : لها أن تتزوج ، وقال ابن عباس : بل تعتدّ أبعد الأجلين ، فبعثوا إلى أم سلمة فقضت بصحّة رأي أبي هريرة رضي الله عنهم.
    وكانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات ، يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ، بعد كتابة الصلح ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من نسكهم ، وحثّهم على النحر ثم الحلق ، فشقّ ذلك على الصحابة الكرام ، ولم يفعلوا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغضباً ، فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره ، ففطنت - رضي الله عنها –إلى سبب إعراضهم وعدم امتثالهم ، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أتحب أن يمتثلوا لأمرك ؟ ، اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام وخرج ، ولم يكلم أحداً حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً ، قال الإمام ابن حجر : " وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها " .
    وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها ، وكانت قد بلغت من العمر أربعاً وثمانين سنة ، حين بلغها مقتَلُ الحسين ، فوجَمَت لذلك ، وحَزِنَت عليه كثيراً ، و غُشيَ عليها ، ولم تلَبث بعدهُ إلا يَسيراً ، فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً ، فرضي الله عنها ، وعن جميع أمهات المؤمنين .

    زينب بنت جحش:
    تحدثنا فيما مضى عن كوكبة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وها نحن أولاء نلتقي مع إحدى تلك النسمات العطرة ، بما جمعته سيرتها من صفاء نفسٍ ونقاوة سريرة ، تلكم هي أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر الأسدي ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخوها عبدالله بن جحش أول أمير في الإسلام ، وُلدت سنة 33ق هـ ، وكان اسمها "برَّة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وكانت تكنى : أم الحكم ، وهي إحدى المهاجرات الأول .
    تزوجها زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمها كتاب الله وسنة رسوله ، ثم زوّجها الله من السماء لنبيه صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ، وأنزل الله فيها قوله: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أَحق أَن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } ( الأحزاب :37 ) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً ، ودُعي "زيد بن محمد " ، فلما نزل قوله تعالى: { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الَّه } (الأحزاب:5) ، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة زيدٍ بعد أن طلقها زيد ، وهدم ما كان معروفاً عند الجاهلية من أمر التبني .
    ومنذ اختارها الله لرسوله ، وهي تفخرُ بذلك على أمهات المؤمنين، وتقول كما ثبت في البخاري : ( زوَّجكنَّ أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات ، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزواج "زينب" ، وأطعم عليها يومئذٍ خبزاً ولحماً ) .
    وفي شأنها أنزل الله تعالى الأمر بإدناء الحجاب ، وبيان ما يجب مراعاته من حقوق نساء النبي عليه الصلاة والسلام .
    كانت رضي الله عنها من سادة النساء ، ديناً وورعاً ، وجوداً ومعروفاً ، محضن اليتامى ومواسية الأرامل ، قد فاقت أقرانها خَلْقاً وخُلقاً .
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور زينب ، ويمكث معها ، ويشرب العسل عندها ، فغارت بعض نسائه ، وأردن أن يصرفنه عن ذلك ، فعن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ، فيشرب عندها عسلا ، قالت: فتواطيت أنا و حفصة : أنَّ أيَّتـُنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ - صمغٌ يؤكل ، طيب الطعم ، له رائحه غير طيبة - ، فدخل على إحداهما ، فقالت: ذلك له ، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، فنزل: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ... إلى قوله... {إن تتوبا} ل عائشة و حفصة {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} لقوله بل شربت عسلاً ) رواه البخاري و مسلم .
    ومن مناقبها رضي الله عنها ، أنها أثنت على عائشة أم المؤمنين خيراً ، عندما استشارها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادث الإفك ، ففي الحديث قالت عائشة : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ما علمت؟ أو ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيراً ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني - تعاليني وتفاخرني - من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ) رواه البخاري و مسلم .
    ومن مناقبها أنها كانت ورعةً قوّامة ، تديم الصيام ، كثيرة التصدق وفعل الخير ، وكانت من صُنَّاع اليد ، تدبغ و تخرز ، ثم تتصدَّق بثمن ذلك ، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثرة تصدقها وكنَّى عن ذلك بطول يدها، فعن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسرعكن لحاقاً بي أطولكنَّ يداً ، قالت : فكنَّ يتطاولن أيتهنَّ أطول يداً ، قالت : فكانت أطولنا يداً زينب ؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق ) رواه البخاري و مسلم .
    وقد أحسنت عائشة رضي الله عنها في الثناء على زينب إذ قالت : ولم أر امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى.
    ولقد بلغ من حبّها للعطاء أنها قالت حين حضرتها الوفاة : " إني قد أعددت كفني ، فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما ، وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بإزاري فافعلوا " .
    وعن برزة بنت رافع رضي الله عنها قالت : " لما خرج العطاء بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها ، فأتيت به ونحن عندها . فقالت : ما هذا ؟ ، قلت : أرسل به إليك عمر ، قالت : غفر الله له ، والله لغيري من إخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني ، فقلنا لها : إن هذا لك كله ، فقالت : سبحان الله . فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها ، ثم قامت توزّعه وتقول لنا : اذهب به إلى فلان - من أهل رحمها وأيتامها - ، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب ، فأخذنا ما تحت الثوب ، فوجدناه بضعة وثمانين درهماً ، ثم رفعت يديها ثم قالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبداً ".
    فكانت حقاً أول زوجاته صلى الله عليه وسلم لحوقاً به ، حيث توفيت سنة 20 للهجرة وقد جاوزت الخمسين عاماً ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، وصُنع لها نعشٌ وكانت أول امرأة يُفعل معها ذلك ، ودُفنت بالبقيع ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين .[b]
    avatar
    سلووتة
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى
    عدد المساهمات : 1175

    نقاط : 2715
    تاريخ التسجيل : 03/03/2010

    رد: أمهات المؤمنين

    مُساهمة من طرف Ø³Ù„ووتة في الجمعة مارس 19, 2010 3:15 pm

    جزاك الله خيرا وجعلة فى ميزان حسناتك

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 1:41 pm